أطفال مصراخبار مصرالازهر الشريفالامم المتحدةالتقاريرالصحةالطفولةحقوق الإنسانذوى الهمممنظمات المجتمع المدنى

نداء أمل إلى قلب أبوي رحيم .. فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب: المنارة المهيبة والعطف الأبوي

نداء أمل إلى قلب أبوي رحيم

 

الإمام الأكبر أحمد الطيب: المنارة المهيبة والعطف الأبوي

كتب : د / حسين المطعنى

يتجلى جلال العلم وعظمة المنصب في أبهى صورهما حينما يقترنان بالتواضع الخالص والرفق بالعباد. وفي مشيخة الأزهر الشريف، يقف فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب كعلم رباني، يهتز لهيبته العالم، وتستكين لرحمته القلوب.

 

الإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الازهر الشريف

وليس أدل على هذا المنهج الأخلاقي الرفيع من تلك اللوحة المرقومة بحروف من نور، المعلقة خلف مقعده الشريف، لتكون الميزان الدائم والدستور القائم لكل قراراته، إذ تحمل دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:
«اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به»

إنه الميزان الذي يجعل من جلال المنصب خدمة للرعية، ومن رفعة المكانة بابا مفتوحا للرأفة والمغفرة؛ وكم من أمهات يغالبن الدمع فرحا أملا في سماع صوت فضيلته الحاني وهو يبارك لهن نجاح أبنائهن ويمسح عن كواهلهن عناء السنين.

نداء استغاثة ورجاء:
كفالة “الطفل المعجزة” محمد

 

ومن بين الأمهات اللائي يتطلعن بشوق ورجاء لسماع هذا الصوت الأبوي الشريف، تقف أم الطفل المعجزة:
محمد أحمد سيد زكريا
(13 سنة، التلميذ بالصف السادس الأزهري بمعهد شبرا الخيمة).

محمد احمد سيد زكريا الطفل المعجزة

هذا الطفل الذي ولد بتشوهات وعيوب خلقية نادرة جدا على مستوى العالم (غياب خلقي للأنف، عدم اكتمال نمو العينين وحجاج العين، ولا يرى)، لكن الله عوضه بعبقرية فذة وقلب منير، فحفظ كتاب الله الكريم كاملا ليكون من نوابغ حفظة القرآن.

تتمنى والدته أن تسمع صوت الإمام الأكبر يهنئها بهذا البطل، ويشمله بكريم رعايته، وقد كان من قدر الله المحمود أن هيأ له الأسباب؛ حينما تمت إحالة حالته إلى الأستاذ الدكتور أسامة النحراوي (أستاذ طب وجراحة العيون بجامعة قناة السويس)، فلم يتردد في ترشيح صرح الأزهر الطبي، وكتابة خطاب عاجل لفضيلة الإمام الأكبر يحمل تفاصيل الحالة والتوصيات المطلوبة.

نص الخطاب المرفوع لفضيلة الإمام الأكبر

بسم الله الرحمن الرحيم
فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور / أحمد الطيب
شيخ الأزهر الشريف
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته… وبعد،
نرفع إلى فضيلتكم هذا الخطاب، متلمسين في كريم عطفكم ورعايتكم الأبوية المعهودة يدا حانية تغيث ابنا من أبناء الأزهر الشريف، ونبتة صالحة من حفظة كتاب الله تعالى.
نحيط سيادتكم علما بالحالة الطبية المعقدة والحرجة للطفل المعجزة: محمد أحمد سيد زكريا
(عمره 13 سنة)، وهو التلميذ بالصف السادس الأزهري بمعهد شبرا الخيمة بالقاهرة، الحافظ لكتاب الله الكريم، والذي ولد بتشوهات وعيوب خلقية نادرة للغاية على مستوى العالم (غياب خلقي للأنف، عدم اكتمال نمو العينين وحجاج العين، مع تشوهات بالفم والأسنان والوجه).

وحيث إن الحالة تعاني حاليا من التهاب حاد ومزمن بالكيس الدمعي في العينين مع ارتجاع شديد للصديد، مما يشكل خطورة بالغة ومباشرة على حياته وصحته العامة، ويتطلب إجراء عملية جراحية عاجلة لاستئصال الكيس الدمعي والتنظيف من البؤرة الصديدية تحت تخدير كلي، يعقبها التنسيق لعرضه على كونسلتو طبي متقدم في تخصصات (طب وجراحة العيون، التخدير، جراحة الوجه والفكين، والأنف والأذن والحنجرة) لإجراء سلسلة من العمليات التكميلية والتجميلية على عدة مراحل.

رجاء وأمل

إن هذا الطفل العبقري الذي حمل كتاب الله في صدره رغم فقدانه للبصر والأنف، ينتظر مسكن الآلام ولمسة الحنان من أب الأزهر الرحيم. وكلنا ثقة في أن من يحمل روح الحديث الشريف «فرفق بهم فارفق به» لن يتأخر عن إغاثة هذه الزهرة القرآنية، لتكون رعايته سببا في شفائه وإدخال السرور على قلب أمه الصابرة.

العاجل الآن

والعاجل الآن هو إجراء استئصال الكيس الدمعي في الناحيتين (Bilateral Dacryocystectomy)، حيث إن الكيسين الدمعيين يمثلان مخزنا مزمنا للصديد ومصدرا مستمرا للالتهاب المزمن (Chronic Dacryocystitis)، وتعاني الحالة من ارتجاع وتجمع صديدي غزير ومتكرر من الناحيتين.

وقد تحملت الأم الصابرة المكافحة على مدار ثلاثة عشر عاما معاناة يومية شديدة، حيث تقوم بنفسها بتفريغ وتعصير الصديد الغزير ذي الرائحة الكريهة من الناحيتين، بمعدل يصل إلى ثلاث مرات يوميا، حتى يحصل الطفل على قدر من الراحة من الألم الشديد والمعاناة المستمرة.

وعليه، فإن التدخل الجراحي المطلوب بصورة عاجلة في المرحلة الحالية هو استئصال الكيس الدمعي في الناحيتين (Bilateral Dacryocystectomy)، باعتباره التدخل الضروري للتخلص من مصدر الالتهاب المزمن والبؤرة الصديدية المستمرة.

ونظرا لما لدى الطفل من تشوهات خلقية شديدة ونادرة، فإنه لا يمكن الجزم مسبقا بالشكل التشريحي الدقيق للكيس الدمعي أو مدى وجود تفرعات جانبية قد تمثل جيوبا أو أماكن إضافية لتجمع الصديد، كما تثير طبيعة التشوهات الموجودة مخاوف طبية بشأن قرب أنسجة المخ من منطقة الحجاج والجيوب الأنفية، الأمر الذي يستلزم مزيدا من الدقة في التخطيط للجراحة وإجراء التقييم الطبي المتكامل قبل التدخل.

كما أنه لم يتوفر حتى الآن مركز أشعة تمكن من إجراء تصوير متخصص للكيس الدمعي بعد حقن الصبغة بداخله (Dacryocystography)، وهو الفحص الذي يمكن أن يساعد في توضيح التركيب التشريحي للقنوات والكيس الدمعي وتحديد مدى التشوهات أو التفرعات الموجودة، بما يسهم في التخطيط الآمن للتدخل الجراحي.

ومن ناحية أخرى، فقد أفاد استشاري التخدير بأن التخدير الكلي يمثل تحديا وصعوبة خاصة في هذه الحالة، نظرا لغياب الأنف كطريق طبيعي للتنفس، بالإضافة إلى وجود تشوهات خلقية في الفم والحنجرة، مما يستلزم التعامل مع الحالة بواسطة فريق تخدير متخصص وذي خبرة عالية، مع ضرورة توافر فريق طبي متكامل وتجهيزات العناية المركزة، تحسبا لأي احتياج طبي أثناء أو بعد إجراء العملية.

وفي هذه المرحلة، يمكن تأجيل أي تدخلات جراحية تجميلية أو ترميمية متعلقة بالعينين أو الوجه أو الأنف، والتي تهدف إلى تحسين التشوهات الشكلية، إلى مرحلة علاجية لاحقة، على أن تكون الأولوية العاجلة حاليا هي السيطرة على مصدر الالتهاب المزمن والصديد، وإجراء استئصال الكيس الدمعي في الناحيتين في بيئة طبية آمنة ومجهزة، ثم استكمال تقييم الحالة ووضع خطة علاجية متدرجة للمراحل التالية.

التوصيات والرجاء

لذا؛ نرجو من سيادتكم التكرم بالتوجيه والتوصية بما يلي:
1. تبني الحالة صحيا ورعايتها:
صدور قرار كريم برعاية الحالة صحيا وبشكل كامل ضمن حالات الأزهر الشريف الإنسانية.
2. الاستقبال والتنسيق الطبي:
توجيه مستشفيات جامعة الأزهر بالقاهرة لاستقبال الطفل بشكل عاجل، وإجراء الجراحة الفورية لاستئصال البؤرة الصديدية.
3. تشكيل الكونسلتو الطبي:
تشكيل كونسلتو متخصص يضم تخصصات طب وجراحة العيون والتخدير وجراحة الوجه والفكين والأنف والأذن والحنجرة، مع عرض الحالة على استشاري متخصص في جراحة المخ والأعصاب، وتوفير مكان برعاية مركزة مجهزة لما بعد العملية الجراحية المرتقبة.

علما بأن الحالة تحظى بإشراف ومتابعة طبية وإنسانية ابتغاء وجه الله من الأستاذ الدكتور / أسامة النحراوي (أستاذ طب وجراحة العيون بكلية الطب جامعة قناة السويس)، والأستاذ الدكتور / أحمد أمين (أستاذ طب وجراحة العيون بكلية الطب جامعة الأزهر)، والدكتور / خالد العطار استشاري التخدير، والأستاذة / راندا رجب، والدكتور / حسين المطعني.

نتائج الأشعات تكشف تحديا طبيا جديدا

وجدير بالذكر أن فريق الأطباء، الدكتور / أسامة النحراوي والدكتور / أحمد أمين، قد توجها بنفسيهما للقاء استشاري الأشعة التشخيصية، وذلك لشرح تفاصيل الحالة الطبية المعقدة، ومناقشة أفضل الأشعات والفحوصات اللازمة للوصول إلى تشخيص دقيق وشامل للحالة، وقد باشرا متابعة إجراء الأشعات بنفسيهما

وهو أمر يعكس مدى الاهتمام الاستثنائي بهذه الحالة، إذ إن الأطباء والجراحين عادة لا يتوجهون إلى مراكز الأشعة لمتابعة إجراءات الفحوصات أثناء إجرائها.

وقد أظهرت الأشعات وجود عيب خلقي آخر في الجمجمة ونسيج وفصوص المخ، حيث تبين انخفاض مستوى الصفيحة المثقبة عن موضعها الطبيعي، وهي في الوضع الطبيعي تكون أعلى الأنف وأعلى العينين والحجاج.
أما في حالة هذا المريض، فقد أظهرت الأشعات انخفاض مستوى الصفيحة المثقبة عن موضعها الطبيعي، لتصبح في مستوى منخفض بين العينين والحجاجين، كما تبين نزول نسيج وفصوص المخ أيضا إلى مستوى منخفض عن موضعها الطبيعي.

ويعد هذا الأمر من التحديات الطبية المهمة التي تستلزم مزيدا من التقييم والدراسة الدقيقة، كما تتطلب الحالة عرض نتائج الأشعات على استشاري متخصص في جراحة المخ والأعصاب، لوضع التقييم الطبي المناسب وتحديد مدى تأثير هذه التشوهات الخلقية على الحالة، وتحديد مدى الحاجة إلى أي تدخل طبي أو جراحي ضمن الخطة العلاجية المستقبلية.

وحيث إنه تقرر إجراء تدخل جراحي، فإن طبيعة وتعقيد هذه التشوهات الخلقية تستلزم تواجد فريق طبي متخصص على أعلى مستويات المهارة والكفاءة والخبرة الجراحية، مع ضرورة توافر التجهيزات الطبية اللازمة للتعامل مع طبيعة الحالة، بما في ذلك توفير وحدة عناية مركزة مجهزة، لضمان المتابعة والرعاية الطبية الدقيقة قبل وبعد أي تدخل جراحي.

شاكرين لفضيلتكم جليل العناية وسرعة الاستجابة، وجعلكم الله دائما حصنا حصينا للأيتام والمبتلين ورعاة لحفظة كتابه الكريم.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير والمحبة…

مقدمه لسيادتكم:
أ.د. أسامة النحراوي
أستاذ طب وجراحة العيون – جامعة قناة السويس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى