اخبار مصراراء حرة

من صيدلية التاريخ إلى خزانة الكرامة

رسالة من "المطعني" إلى من تتوهم محاسبة مصر

                      من صيدلية التاريخ إلى خزانة الكرامة

من “المطعني” إلى من تتوهم محاسبة مصر

بقلم : د. حسين المطعنى

الى المحامية دلال الملا، ومن سار على نهجها في نسيان الفضل وطمس الحقائق:

إن الرد على لغة “الأرقام” الباردة لا يكون إلا بلغة “التاريخ” الساخنة التي تحرق الزيف. إذا كانت الذاكرة قد أصابها العطب، فإن أقلامنا المصرية مسؤولة عن إنعاشها.

أولاً: الدماء المصرية ليست للصرف أو الرد

تتحدثين عن وديعة بمليارَي دولار؟ نحن نتحدث عن أرواح قادة وجنود وضباط جيش مصر العظيم الذين تركوا عائلاتهم ليرقدوا في رمالكم دفاعاً عن أرضكم وعرضكم في حرب التحرير.

• إن كنا سنتحدث بلغة “الحقوق”، فمصر تطالب اليوم بتعويضات عن كل قطرة دم سالت لتستردوا كرامتكم التي سُلبت في ساعات.

• دماء شهداء مصر لا تُقاس بميزانيات الدول، فإذا أردتم استرداد الأموال، أعيدوا لنا أرواح شهدائنا الذين لولاهم لما وجدتم “بنكاً” تضعون فيه ودائعكم.

يا محامية، إن الحديث عن “الودائع” لغة الحسابات الضيقة، أما الحديث عن “الدماء” و”الأوطان” فهو لغة الكبار التي قد تغيب عمن يحصرون السيادة في دفاتر الشيكات. إليكِ هذه الحقائق لتنعشي ذاكرة التاريخ:

1. فاتورة الدم التي لا تُقدر بمال

عندما كانت الأرض الكويتية تستغيث من غزو غاشم، لم يرسل المصريون “ودائع” تُرد، بل أرسلوا أبناءهم وقادة جيشهم في طليعة قوات التحرير.

• إن أرادت الكويت حساب الودائع بالدولار، فنحن نطالب بحساب قطرة الدم المصري التي سالت لتستردوا عاصمتكم وتعودوا لمكاتبكم.

• لو قُدرت تعويضات استشهاد القادة والجنود المصريين الذين دفعوا أرواحهم ثمناً لحرية الكويت، لغرقت ميزانياتكم في سداد “ديون الدم” التي لا تسقط بالتقادم ولا تفيها المليارات.

ثانياً: نقابة المحامين المصرية.. منبع علمكم

يا محامية، إن “الروب” الذي ترتدينه وتترافعين به، صُممت خيوطه في مدرسة الحقوق المصرية.

القوانين الكويتية، والمرافق القضائية، والمنظومة التشريعية في بلادكم لم تكن إلا صدى لعظمة القضاء المصري وفقهاء نقابة المحامين المصريين.

• لقد أرسلنا لكم القضاة والمستشارين والمحامين لنعلمكم أصول العدالة يوم كانت صحراؤكم تخلو من المحاكم، فالفضل المصري في أعناقكم إلى يوم الدين.

فقبل أن تعرف الكويت ناطحات السحاب، كانت نقابة المحامين المصرية هي التي أرست قواعد العدالة لديكم:

القوانين التي تترافعين بها اليوم، صيغت بأقلام فقهاء القانون المصريين.

المعلمين المصريين هم من علّموا أجيالكم الأبجدية في خيام العلم قبل القصور، وبنوا نهضتكم التعليمية “بالمجان” في وقت لم تكن فيه آبار النفط قد تفجرت بعد.

يا محامية، إن نقابة المحامين المصرية هي “أم النقابات” في الشرق الأوسط، ومنها خرج الفقهاء الذين صاغوا دستوركم وقوانينكم. قبل أن تعرفوا لغة المليارات، كانت مصر ترسل لكم “المعونة الثقافية والطبية والقانونية” بالمجان، إيماناً منا بأن كرامة العربي من كرامة أخيه. فهل يُجازى الإحسان إلا بالإحسان؟ أم أن لغة النفط أنستكم أصول اللغة العربية؟

ثالثاً: فضل مصر “المُعلمة” و “الحامية”

مصر لم تقبض ثمن تعليمكم، ولا ثمن بناء كوادركم، ولا ثمن حماية حدودكم. نحن نتعامل بمنطق “الشقيقة الكبرى”، ولكن إذا تجرأتم على لغة المعايرة، فعليكم أن تعلموا أن مصر هي التي أعطتكم “الوجود” قبل أن تمنحوها أنتم “الوقود”.

المليارات تذهب وتأتي، ولكن “مصر” هي الثابتة كالجبال، ومن يظن أنه بمليارين يملك حق الإملاء على القاهرة، فهو جاهل بجغرافيا التاريخ وكبرياء الجندية المصرية.

رابعا . مصر هي “المُودع الدائم” للأمن القومي

إن استقرار مصر هو “الوديعة الحقيقية” لكل دول الخليج. فإذا اهتزت مصر، لا قدّر الله، لن تنفعكم مليارات الأرض قاطبة. مصر لم تأخذ منكم بل “حمتكم”، والدعم المتبادل بين الأشقاء ليس “دَيْناً” يُعاير به الصغيرُ الكبيرَ، بل هو واجب العروبة.

خامسا :

مصر لا تأكل حق أحد، ولكنها أيضاً لا تقبل “ليّ الذراع” من أصوات نشاز لا تمثل حكمة قادة الكويت الشرفاء الذين يعرفون قدر مصر. الودائع تُرد بالعملة، ولكن الجميل المصري لا يُرد إلا بالوفاء.. فاحذري من خلط الأوراق، لأن من يطالب بحق “مالي” اليوم، عليه أن يستعد لسداد فاتورة “الأرواح” التي أرجعته لبيته آمناً.

مصر ستبقى، والودائع ستعود، ولكن الكلمات المسئية تبقى وصمة في جبين قائليها، ولن ينسى التاريخ من وقف مدافعاً ومن وقف يحاسب على “الخردة” في وقت الأزمات.

مصر لا تنكر حقاً مالياً، ولكنها تزدري الأسلوب الرخيص. 

نحن نطالب وبقوة بفتح ملفات التعويضات عن شهدائنا في الكويت، ليعلم العالم أن “فاتورة الدم المصري” تجعل من ملياراتكم مجرد “فكة” لا تذكر في خزانة الكرامة المصرية.

إلى المحامية التي تظن أن الأوطان تُدار بدفاتر الشيكات، وإلى كل من تسوّل له نفسه معايرة مصر الكنانة بفضل هو في الأصل من فيض خيرها.. اسمعي وعي:

1. عهد الصمت قد ولّى

إن كان قد سكت حكامنا في الماضي تغاضياً وترفعاً، أو تهاون السابقون في المطالبة بحقوق دماء أبنائنا مراعاةً لروابط الأخوة، فإن الأوان قد حان لنعلنها مدوية:

لن نسكت بعد اليوم. حق الشهيد المصري لا يسقط بالتقادم، وأرواح قادة جيشنا الذين ضحوا من أجل كرامة الكويت ليست “منحة” مجانية، بل هي دَيْن ثقيل في رقابكم، وإن أردتموها لغة حسابات.. فافتحوا دفاتر الدم قبل دفاتر البنوك.

2. تعويضات الشهداء.. المطلب القادم

نحن لا نطالب بجميل، بل نطالب بحق شرعي وقانوني. إن شهداء الجيش المصري الذين استُشهدوا على أرضكم هم أغلى من كل ودائعكم. نحن اليوم بصدد تحريك ملفات “تعويضات الكرامة” لكل أسرة شهيد مصري دافع عن ترابكم، ولتعلموا أن مليارَي دولار لا تشتري حذاء جندي مصري وقف ثابتاً في الميدان لتعودوا أنتم إلى دياركم.

3. مصر “الأصل” وأنتم “الفرع”

4. مصر هي السند والعمود

إن ودائعكم في مصر ليست منّة، بل هي استثمار في أمنكم أنتم؛ لأن سقوط مصر -لا قدر الله- يعني تحول عواصمكم إلى أثر بعد عين. مصر لا تُهدد بالودائع، فخزائننا بكرامتنا ممتلئة، وتاريخنا بانتصاراتنا يفيض. مَن كان بيته من زجاج “تاريخي” لا يقذف مصر بالحجارة. وأخيرا لقد نفد رصيد الصبر على التجاوزات، ومن اليوم وصاعداً، كل كلمة تخرج في حق مصر ستقابل بردٍّ يزلزل الأرض تحت أقدام قائليها. مصر كبيرة، وستبقى كبيرة، ومن يتطاول عليها سيجد نفسه صغيراً أمام عظمة التاريخ المصري.

 

زر الذهاب إلى الأعلى