الرد والانفعال بالمنظار الوطني إلى “الوعي والمسؤولية بالدور القومي”
الرد والانفعال بالمنظار الوطني إلى “الوعي والمسؤولية بالدور القومي”
مايو 23, 2026
1٬593٬873 دقيقة واحدة
الرد والانفعال بالمنظار الوطني إلى “الوعي والمسؤولية بالدور القومي”
كتبت / نفين الجندي
لم يعد دور الإعلام الحديث قائمًا فقط على ردود الأفعال أو الانحيازات اللحظية، بل أصبح مسؤولية وعيٍ قادرة على صناعة التوازن بين حماية الهوية الوطنية، والحفاظ على خطاب حضاري يرسّخ التقارب بين الشعوب.
فالقضايا المرتبطة بالصورة الذهنية للأوطان لا ينبغي أن تُقرأ دائمًا بمنطق الغضب أو الانفعال، بل بمنظورٍ أعمق يدرك أن الإعلام اليوم أحد أهم أدوات تشكيل الوعي الإنساني عالميًا.
إن الدفاع عن الوطن لا يكون فقط برفض ما نختلف معه، وإنما أيضًا بتقديم خطاب ناضج، قادر على توضيح الحقيقة دون صدام، وعلى حماية الهوية دون الوقوع في خطاب الكراهية أو الإقصاء.
ومن هنا، يصبح الوعي القومي العربي مسؤولية مشتركة، لا تقوم على الحساسية المفرطة أو العصبية الوطنية، بل على إدراك أن صورة أي دولة عربية تنعكس — بشكل أو بآخر — على صورة الإنسان العربي في الوعي الدولي.
فما نحتاجه اليوم ليس إعلامًا غاضبًا، بل إعلامًا حكيمًا…
إعلامًا يؤمن بأن الفن والثقافة والقوة الناعمة يمكن أن تكون جسورًا للسلام والتفاهم، لا أدوات لإعادة إنتاج الصور السلبية أو تغذية الانقسامات الفكرية بين الشعوب.
إن المرحلة الحالية تتطلب انتقالًا حقيقيًا: من ثقافة “الرد والانفعال”، إلى ثقافة “الوعي والمسؤولية بالدور القومي”.