الأمم المتحدة: الاستثمار في إزالة الألغام استثمار في السلام وحياة ملايين المتضررين

“الاستثمار في العمل المتعلق بالألغام هو استثمار في السلام وفي مستقبل ملايين البشر المتضررين من هذه الأسلحة الرهيبة والعشوائية”، بهذه الكلمات، شددت مديرة دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام على ضرورة دعم الجهود الرامية لمكافحة “هذه الآفة المروعة” التي تخلف آثارا بعيدة المدى تطال كل منزل حول العالم؛ بدءا من أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية، وصولا إلى الأموال التي تدفع في محطات الوقود.
في مؤتمر صحفي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، قالت كازومي أوغاوا المديرة المعينة حديثا للدائرة، إن عمل الوكالة الأممية هذه يسترشد باحتياجات المجتمعات المتضررة من المخاطر الناجمة عن المتفجرات – بما في ذلك حماية المدنيين وتمكين عمليات حفظ السلام والعمليات الإنسانية.
وقالت إن الوكالة تؤدي أيضا دورا حيويا لمناصرة احترام القانون الدولي، فضلا عن رفع الوعي حول “ما يعنيه العيش في مجتمع ملوث بالذخائر غير المنفجرة والألغام الأرضية”؛ وهو الهدف الرئيسي الذي تسعى لتحقيقه من خلال اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام الموافق 4 نيسان/أبريل.
media:entermedia_image:f2ed1e4a-bd03-4ad7-b88c-4c32418048db
© UNMAS في ولاية قندهار بأفغانستان، قد يعثر مزيلو الألغام على ذخائر يعود عمرها إلى عقود مضت.
أفغانستان – ثالث أعلى إصابات بسبب الألغام
انضم إلى أوغاوا عبر تقنية الفيديو من كابول رئيس قسم الإجراءات المتعلقة بالألغام في أفغانستان، نيك بوند، الذي سلط الضوء على الوضع المتردي الذي تواجهه البلاد.
وأشار إلى أن أفغانستان تسجل “ثالث أعلى معدل للإصابات الناجمة عن الذخائر المتفجرة في العالم” – بعد ميانمار وسوريا – حيث يُقتل أو يُصاب نحو 50 شخصا كل شهر، ويشكل الأطفال ما يقرب من 80% من هؤلاء الضحايا.
وقال: “هناك أكثر من ألف كيلومتر مربع من الأراضي المعروف أنها ملوثة في أفغانستان؛ وهو ما يعادل مساحة تزيد على 140,000 ملعب لكرة القدم. كما يُعرف أن ما يقرب من ثلاثة ملايين شخص، ونحو 900 مرفق تعليمي، وأكثر من 200 مرفق للرعاية الصحية يقعون ضمن نطاق كيلومتر واحد من مناطق التلوث بالذخائر المتفجرة. ومع ذلك، فإن هذه الأرقام قد تكون أعلى بكثير، نظرا لأن العديد من المناطق لم يتم مسحها بالكامل بعد”.
وأضاف أن التحدي الأكبر الذي يواجهه هذا القطاع في البلاد هو نقص التمويل، الأمر الذي أدى إلى انخفاض عدد العاملين فيه من 15 ألف شخص في عام 2011 إلى 1300 شخص فقط هذا الشهر.
وقال: “بالاقتران مع عودة ما يقرب من 2.8 مليون لاجئ من البلدان المجاورة خلال العام الماضي، ومع وقوع الزلازل والفيضانات واستمرار النزاع مع باكستان، فإن الشعب الأفغاني يواجه أوقاتا عصيبة للغاية”.
أشار بوند إلى أن أفغانستان تمتلك ثروة من الخبرات في هذا المجال، فضلا عن حصول القطاع على دعم سلطات الأمر الواقع، وتحسن إمكانية الوصول إلى معظم أرجاء البلاد.
وشدد على أن زيادة التمويل قد تتيح “فرصة حقيقية للغاية” للشعب الأفغاني لاستعادة سبل عيشه دون أن تعيقه مخلفات الحرب.
مشكلة عالمية
ومن جانبه، قال بول هيسلوب، المستشار الخاص لدائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام في أوكرانيا، إن إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة تُمثل الخطوة الأولى والأساسية في عملية التعافي، سواء داخل البلاد أو خارجها.
وأكد أن التحديات التي تفرضها الألغام ليست قاصرة على أوكرانيا فحسب، بل تمتد آثارها العالمية بعيدة المدى إلى ما وراء حدود البلدان التي تشهد صراعات؛ وهو ما يتجلى بوضوح في الوضع الراهن في إيران، بدءا من أسعار الطاقة والغذاء، ومرورا بالثقة الاقتصادية، ووصولا إلى الآثار البيئية.
وأضاف قائلا: “يتعين علينا، في خضم كل هذه الصراعات الدائرة حول العالم، أن نكون في وضع يتيح لنا – بمجرد أن يصبح العمل آمنا – الدخول إلى المناطق المتضررة لتنفيذ عمليات إزالة الألغام لأغراض إنسانية، وإجراء عمليات التعافي، وإعادة بناء الاقتصادات المحلية والعالمية”.

