الثقافةالثقافة و الفنالصحافة والاعلام
أخر الأخبار

قصيدة ” من فوق الجراح ” للشاعر أحمد مرسي

 

قصيدة عن الحب حين يتحول إلى وجع

وعن الخذلان حين يكسر الانتظار

وعن قلبٍ قرر في النهاية أن يغادر ألمه

ويكتب لنفسه بدايةً جديدة

«مِنْ فَوْقِ الجِرَاحِ»

نَادَيْتُ قَلْبِي عُدْ إِلَى عَهْدِ اصْطِبَارْ

فَأَجَابَنِي: هَلْ مِنْ سَبِيلٍ لِاعْتِبَارْ؟

ضَيَّعْتُ عُمْرِيَ فِي الْمَسِيرِ وَرَاءَهَا

وَيَئِسْتُ بَعْدَ الصَّدِّ مِنْ طُولِ انْتِظَارْ

كَانَتْ تُخَبِّئُ فِي الْعُيُونِ دَلالَهَا

تُبْدِي الْهَيُامَ تَمَلُّقًا دُونَ اسْتِتَارْ

وَتَقُولُ: هَذَا الْحُبُّ سِرُّ نَضَارَةٍ

مَاءُ الْغَرَامِ لِرَبْعِنَا بُشْرَى ازْدِهَارْ

وَغَدًا سَنَبْنِي فِي الْخَيَالِ قُصُورَنَا

وَغَدًا سَنَعْبُرُ فَوْقَ جِسْرِ الِإنْتِصَارْ

لَكِنَّهَا لَمَّا تَغَيَّرَ عِطْرُهَا

نَسِيَتْ حُرُوفِي أَجْدَبَتْ بَعْدَ النَّضَارْ

وَكَأَنَّهَا مَا صَارَحَتْنِي بِالْهَوَى

وَرَأَيْتُهَا قَدْ سَارَعَتْ نَحْوَ الْفَرَارْ

قَدْ كُنْتُ أُؤْمِنُ بِالْوَفَاءِ فَخَانَنِي

أَمَلٌ تَكَسَّرَ فِي مَتَاهَاتِ الْحِصَارْ

يَا لَيْتَنِي مَا كُنْتُ يَوْمًا عَاشِقًا

فَالْعِشْقُ لِلْمَحْرُومِ أَبْوَابُ انْتِحَارْ

الآنَ أَخْرُجُ مِنْ غَرَامِكِ شَاهِقًا

وَأُكَتِّمُ الْحَسْرَاتِ مِنْ نَزْفِ انْكِسَارْ

لَا تَسْأَلِي عَنِّي فَشِعْرِيَ قَدْ جَفَا

وَغَرَامُكِ الْمَجْنُونُ مِنْ وَجَعٍ وَنَارْ

هَذِي يَدِي نَفَضَتْ غُبَارَ عَوَاطِفِي

وَكَتَبْتُ تَارِيخَ الْفِرَاقِ عَلَى الْجِدَارْ

مَا عُدْتُ أَرْسُمُ لِلْوِصَالِ خَرِيطَتِي

مَا عُدْتُ أَحْمِلُ فِي الضُّلُوعِ سِوَى الْمَرَارْ

الآنَ أَكْرَهُ لَحْظَةَ الضَّعْفِ الَّتِي

صَدَّقْتُ فِيهَا وَعْدَهَا دُونَ ادِّكَارْ

قُولِي لِقَلْبِكِ: لَا تُطَارِدَ شَاعِرًا

فَقَدِ اسْتَفَاقَ الْقَلْبُ مِنْ سِحْرِ انْبِهَارْ

قُولِي لَهُ: قَدْ كَانَ قَلْبًا طَاهِرًا

فَجَعَلْتِهُ غَرَضَ السِّهَامِ بِلَا اعْتِذَارْ

هَلْ كُنْتُ أَجْهَلُ أَنَّ عِشْقَكِ كِذْبَةٌ؟

هَلْ كُنْتُ مَخْدُوعًا وَمِنْ أَهْلِ اغْتِرَارْ؟!

يَا كُلَّ أَوْهَامِي الَّتِي أَحْبَبْتُهَا

أَيْنَ ارْتَحَلْتِ؟ وَمَنْ أَرَاهُ عَلَى الْمَسَارْ؟

قَدْ كُنْتِ حُلْمًا ثُمَّ صِرْتِ مَرَارَةً

فِي خَافِقِي وَضَبَابَ حُلْمٍ مُسْتَعَارْ

لَا تَطْرُقِي بَابِي إِذَا مَا أُغْلِقَتْ

أَشْوَاكُ صَدْرِي وَانْطَفَتْ شَمْسُ النَّهَارْ

قَلْبِي تَعَافَى مَا تَبَقَّى ضَوْؤهُ

إِلَّا لِأَجْلِ النُّورِ لَا نَزَقِ السُّعَارْ

إِنِّي نَفَضْتُ الشِّعْرَ مِنْ نَزْفِ الْهَوَى

وَكَتَبْتُ لِلنِّسْيَانِ أُغْنِيَةَ افْتِخَارْ

وَغَدًا تَرَيْنَ الْحُلْمَ فَوْقَ ضُلُوعِهِ

رَجُلًا جَدِيدًا لَا يَهَابُ مِنَ الْقَرَارْ

#قصيدة_من_فوق_الجراح_شعر_أحمد_مرسي

زر الذهاب إلى الأعلى